محمد بن جرير الطبري

154

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

حدثني الحارث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا عمرو بن نافع ، قال : سمعت عكرمة يقول : له معقبات من بين يديه ومن خلفه قال : المواكب من بين يديه ومن خلفه . حدثت عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد بن سليمان ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله قال : هو السلطان المحروس من أمر الله ، وهم أهل الشرك . وأولى التأويلين في ذلك بالصواب ، قول من قال : الهاء في قوله : له معقبات من ذكر من التي في قوله : ومن هو مستخف بالليل وأن المعقبات من بين يديه ومن خلفه ، هي حرسه وجلاوزته كما قال ذلك من ذكرنا قوله . وإنما قلنا : ذلك أولى التأويلين بالصواب لان قوله : له معقبات أقرب إلى قوله : ومن هو مستخف بالليل منه إلى عالم الغيب ، فهي لقربها منه أولى بأن تكون من ذكره ، وأن يكون المعنى بذلك هذا ، مع دلالة قول الله : وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له على أنهم المعنيون بذلك . وذلك أنه جل ثناؤه ذكر قوما أهل معصية له وأهل ريبة ، يستخفون بالليل ويظهرون بالنهار ، ويمتنعون عند أنفسهم بحرس يحرسهم ، ومنعة تمنعهم من أهل طاعته أن يحولوا بينهم وبين ما يأتون من معصية الله ، ثم أخبر أن الله تعالى ذكره إذا أراد بهم سوءا لم ينفعهم حرسهم ، ولا يدفع عنهم حفظهم . وقوله : يحفظونه من أمر الله اختلف أهل التأويل في تأويل هذا الحرف على نحو اختلافهم في تأويل قوله : له معقبات فمن قال : المعقبات هي الملائكة ، قال : الذين يحفظونه من أمر الله هم أيضا الملائكة ومن قال : المعقبات هي الحرس والجلاوزة من بني آدم ، قال : الذين يحفظونه من أمر الله هم أولئك الحرس . واختلفوا أيضا في معنى قوله : من أمر الله فقال بعضهم : حفظهم إياه من أمره . وقال بعضهم : يحفظونه من أمر الله بأمر الله . ذكر من قال : الذين يحفظونه هم الملائكة ، ووجه قوله : بأمر الله إلى معنى أن حفظها إياه من أمر الله : حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ،